السيد مير محمدي زرندي
87
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
5 - * ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) * ( 1 ) . 6 - * ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ) * ( 2 ) . فهذه الآيات ونظائرها تدل على أن القرآن هو مما يقرأ ويتلى . ففي المرتبة الأولى : كان القارئ له هو الله ، ولو بواسطة رسول الوحي ، وقد قال تعالى : " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " و " تلك آيات الله نتلوها عليك " . وفي الثانية : كانت القراءة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) حسبما أمر به في قوله تعالى : " لتقرأه على الناس على مكث " . وفي الثالثة : يجب أو يستحب للمسلمين قاطبة أن يقرأوه حسب ما أمروا به في قوله تعالى : * ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) * ( 3 ) . فظهر أن القرآن الكريم ليس من كلام جبرئيل ولا النبي ، وإنما هو كلام الله عز اسمه ، نزل على النبي ليقرأه على الناس . معنى القراءة والتلاوة : ثم إن معنى القراءة والتلاوة في تلك الآيات الكريمة بحسب المفهوم العرفي معلوم . وأما بحسب اللغة فهما على ما في بعض المعاجم هكذا : " قرأت القرآن : لفظت به ، وفي معناه التلاوة " ( 4 ) وفي البعض الآخر قال : " القراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة وأخرى بالارتسام " ( 5 ) . وحيث إن القراءة معناها لغة وعرفا التلفظ بالألفاظ فيكون المستفاد من هذه الآيات أنه ليس لجبرئيل والنبي إلا التلفظ . وبعبارة أخرى : يجوز لهما الإنشاد لا الإنشاء ، فالألفاظ لله ، وقراءتها وتلاوتها للنبي وجبرئيل ( عليهما السلام ) .
--> ( 1 ) المائدة : 27 . ( 2 ) آل عمران : 108 . ( 3 ) المزمل : 20 . ( 4 ) لسان العرب : مادة " قرأ وتلا " . ( 5 ) مفردات الراغب : مادة " قرأ وتلا " .